السيد عبد الله شبر

565

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الجهة الثالثة : ألطاف من اللَّه عزّ وجلّ لبعض خلقه من تنبيه وتبشير وإعذار وإنذار ، فيلقى في روعه تخيّلات أمور تدعوه إلى الطاعة ، والشكر على النعمة ، وتزجره عن المعصية ، وتخوّفه الآخرة . الجهة الرابعة : أسباب من الشيطان ، ووسوسة يذكّره بها أُموراً تحزنه ، وأسباباً تغمّه وتدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه ، أو تخيّل شبهة في دينه يكون منها هلاكه . . . ، إلى آخر كلامه رحمه الله . ثمّ قال : إنّ المريض والسكران والممتلئ من الطعام لا يصحّ له منام . « 1 » وقسّم السيّد المرتضى المنامات إلى ثلاثة أقسام : منها : ما يكون في غير سبب يقتضيه ، ولا داع يدعو إليه اعتقاداً مبتدءاً . ومنها : ما يكون من وسواس الشيطان يفعل في داخل سمعه كلاماً خفيفاً يتضمّن أشياء مخصوصة فيعتقد النائم إذا سمع ذلك الكلام أنّه يراه . ومنها : ما يكون سببه خاطراً يفعله اللَّه أو يأمر بعض الملائكة بفعله . ومعنى هذا الخاطر أن يكون كلاماً يفعل في داخل السمع ، فيعتقد النائم أيضاً مايتضمّن ذلك الكلام ، والمنامات الداعية إلى الخير تصرف إلى هذا الوجه ، كما أنّ ما يقتضي الشرّ منها مصروف إلى وساوس الشيطان . والمنامات الصحيحة سببها يجوز أن يكون أنّ اللَّه تعالى يفعل كلاماً في سمعه لضرب من المصلحة بأن شيئاً يكون أو قد كان ، فيكون ذلك في اليقظة ويصحّ تأويله . « 2 » وقال العلّامة المجلسيّ في مرآة العقول : إنّ الذي ظهر لنا من الأخبار أنّ الرؤيا تستند إلى أُمور شتّى : منها : أنّ للروح فيحالة النوم حركة إلى السماء ، إمّا بنفسها - بناءاً على تجسّمها كما هو الظاهر من الأخبار - ، أو بتعلّقها بجسد مثاليّ إن قلنا به في حالة الحياة أيضاً ، بأن يكون للروح جسدان : أصليّ ، ومثاليّ ، يشتدّ تعلّقها في حال اليقظة بهذا الجسد الأصليّ ، ويضعف تعلّقها بالآخر ، وينعكس الأمر في حال النوم ، أو بتوجّهها

--> ( 1 ) . كنز الفوائد ، ص 210 - 211 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 209 مع تفاوت . ( 2 ) . رسائل المرتضى ، ج 2 ، ص 11 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 215 مع تفاوت يسير .